ابن الأثير

220

الكامل في التاريخ

وتأمرهم أن يثبطوا الناس عن عليّ وتحثهم على طلب قتلة عثمان ، وكتبت إلى أهل اليمامة وإلى أهل المدينة بما كان منهم أيضا ، وسيّرت الكتب . وكانت هذه الوقعة لخمس ليال بقين من شهر ربيع الآخر سنة ستّ وثلاثين . وبايع أهل البصرة طلحة والزبير ، فلمّا بايعوهما قال الزبير : ألا ألف فارس أسير بهم إلى عليّ أقتله بياتا أو صباحا قبل أن يصل إلينا ! فلم يجبه أحد ، فقال : إن هذه للفتنة التي كنّا نحدّث عنها . فقال له مولاه : أتسميها فتنة وتقاتل فيها ؟ قال : ويلك ! إنّا نبصّر « 1 » ولا نبصر « 2 » ، ما كان أمر قطّ إلّا وأنا أعلم موضع قدمي فيه غير هذا الأمر فإنّي لا أدري أمقبل أنا فيه أم مدبر ! وقال علقمة بن وقّاص الليثي : لما خرج طلحة والزبير وعائشة رأيت طلحة وأحبّ المجالس إليه أخلاها وهو ضارب بلحيته على صدره ، فقلت : يا أبا محمد أرى أحب المجالس إليك أخلاها وأنت ضارب بلحيتك على صدرك ، إن كرهت شيئا فاجلس . قال : فقال لي : يا علقمة بينا نحن يد واحدة على من سوانا إذ صرنا جبلين من حديد يطلب بعضنا بعضا ، إنّه كان مني في عثمان شيء ليس توبتي إلّا أن يسفك دمي في طلب دمه . قال : فقلت : فرد ابنك محمدا فإن لك ضيعة وعيالا ، فإن يك شيء يخلفك . قال : فامنعه . قال : فأتيت محمدا ابنه فقلت له : لو أقمت فإن حدث به حدث كنت تخلفه في عياله وضيعته . قال : ما أحب أن أسأل عنه الرّكبان . ( يعلى بن منية بضم الميم ، وسكون النون ، والياء المعجمة باثنتين من تحتها ، وهي أمه ، واسم أبيه أميّة . عبد اللَّه بن خالد بن أسيد بفتح همزة أسيد . جارية ابن قدامة بالجيم . حكيم بن جبلة بضم الحاء ، وفتح الكاف ، وقيل بفتح الحاء ، وكسر الكاف . وصوحان بضم الصاد ، وآخره نون ) .

--> ( 1 - 2 ) . نصبر . P . C